محمد بن أحمد الفاسي
107
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
فلما كان في اليوم الثامن والعشرين منه ، ركب الشريف رميثة في جميع عسكره ، ودخل مكة على الشريف عطيفة ، بين الظهر والعصر . وكان الشريف عطيفة برباط أم الخليفة ، الخيل والدروع والتجافيف في العلقميّة ، فلم يزالوا قاصدين إلى باب العلقميّة ، ولم يكن معهم رجاجيل ، فوقف على باب العلقميّة من حماها إلى أن أغلقت ، والموضع ضيق لا مجال للخيل فيه ، وحمت ذلك الغزو العبيد ، فلم يحصل في ذلك اليوم للشريف رميثة ظفر ، وقتل في ذلك اليوم من أصحاب رميثة ، وزيره واصل بن عيسى الزباع - بزاي معجمة وباء موحدة وألف وعين مهملة - وخشيعة بن عم الزباع ، ويحيى بن ملاعب ، وولّوا راجعين إلى الجديد ، ولم يقتل من أصحاب عطيفة غير عبد واحد أو اثنين ، واللّه أعلم . وذكر أن في هذه السنة ، لم يحج الشريفان رميثة وعطيفة ؛ لأن رميثة أقام بالجديد وعطيفة بمكة . وذكر ما معناه : أن رميثة وعطيفة اصطلحا في سنة سبع وثلاثين ، وأقاما مدة ، ثم توجها إلى ناحية اليمن بالواديين ، وترك عطيفة ولده مباركا بمكة ، وترك رميثة ولده مغامسا بالجديد ، وحصل بين مبارك ومغامس وحشة وقتال ظفر فيه مبارك . وذكر أن في هذه السنة ، استدعى صاحب مصر الشريفين عطيفة ورميثة ، فذهبا إلى مصر ، فلزم عطيفة ، وأعطى رميثة البلاد ، وجاء إلى مكة . وذكر في أخبار سنة ثمان وثلاثين : أن الشريف رميثة كان متوليا مكة وحده إلى أن مات . وذكر أن في سنة أربع وأربعين وسبعمائة ؛ اشترى عجلان وثقبة البلاد ، من والدهما الشريف رميثة بستين ألف درهم ؛ لأنه كان ضعف وكبر وعجز عن البلاد وعن أولاده ، وبقي كل منهم له حكم . وبعد ذلك توجه الشريف ثقبة إلى مصر ، باستدعاء من صاحبها الصالح إسماعيل بن الملك الناصر محمد بن قلاوون ، وبقي عجلان وحده في البلاد ، إلى ذي القعدة ، ثم وصل مرسوم من سلطان مصر ، برد البلاد على الشريف رميثة ، ولزم الشريف ثقبة في مصر . فلما علم الشريف عجلان بذلك ، خرج إلى ناحية اليمن . ثم قال : وبعد رواح الحاج ، وصل الشريف عجلان من جهة اليمن ونزل الزاهر ، وأقام به أياما ، ثم بعد ذلك اصطلح هو وأبوه ، وأخذ من التجار مالا جزيلا ، وما ذكره